elwardianschool


elwardianschool

مـنـتـدى مـــكـتـبــة مـدرسـة الـورديـان الـثـانـويـة * بـنـيـن...( تعليمى.متنوع.متطور )

 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
نتمنى لكم قضاء وقت ممتعا و مفيدا فى المنتدى

شاطر | 
 

  رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (201) التطور بالتنبؤ

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: الحادى والعشرين» (226) جذور الإرهاب الدينى   الأربعاء 02 مايو 2018, 4:53 am






الحادى والعشرين» (226)  جذور الإرهاب الدينى


الثلاثاء 15 من شعبان 1439 هــ 1 مايو 2018 السنة 142 العدد 47993



أستعين فى الكشف عن هذه الجذور بمحاضرة ألقاها العالم النفسى مصطفى زيور فى 10/12/1952 فى الجمعية المصرية للصحة العقلية عنوانها «سيكولوجية التعصب». وفى رأيه أن التعصب ظاهرة اجتماعية لها بواعثها النفسية. ولا يغير من الأمر شيئاً أن يكون التعصب دينياً. فالتعصب الدينى يجنى فى موقفه كسباً يتلخص فى التنفيس عما فى النفس من كراهية وعدوان مكبوت. غير أن هذا الكسب لا يختلف عما يجنيه العصابى ( المريض نفسياً) من سلوك شاذ، أى أنه كسب وهمي، ومعنى ذلك أن المتعصب يحيا على وهم.
والسؤال إذن: ما الذى يدفع الانسان إلى الوقوع فى براثن الوهم؟ إن التحليل النفسى الذى مارسه زيور كشف له عن جذور الوهم الملازم للتعصب، ودلل على ذلك فى بحث له بعنوان «العدوان ونورالجيا ما بين الضلوع»، إذ حلل حلماً لأحد مرضاه كشف فيه عن خضوعه لانسان ظهر له فى الحلم على أنه الباشا. وهذا الباشا، فى رأيه، رمز على السلطان، والسلطان فى العرف الشائع هو صاحب الأمر المطلق، ولا أدل على صحة هذا الربط بين السلطان والمطلق من قول زيور: اولما كان وجود فرد أو جماعة لا يذعنون لما نذعن له، ولا يعبدون ما نعبد يقوم دليلاً على أن السلطان الذى أذعنا له غير مطلق فإن هذه الجماعة تصبح أشبه شئ بمحرض لدوافع الكراهية. والنتيجة محاربة الكافر الذى لا يؤمن بما نؤمن به، نخلص من ذلك إلى أن ثمة علاقة بين مفهوم التعصب ومفهوم المطلق، وبينهما وبين إشعال الحرب على الكافر بسلاح الايمان. وبلغة هذا الزمان يمكن القول إن الارهاب هو ثمرة العلاقة بين هذه المفاهيم، وهى مفاهيم دينية فى المقام الأول، وبالتالى يكون الارهاب، فى هذه الحالة، إرهاباً دينياً.
والسؤال إذن: ما العمل للقضاء على الارهاب الديني؟. قال أينشتين: زإثر إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما ونجازاكى تغير كل شئ ما عدا أسلوب التفكيرس. وأنا أقول بعد تحوير طفيف لعبارة أينشتين: «بعد تحول طائرة مدنية إلى طائرة حربية ثم تدمير مركز التجارة العالمى فى نيويورك بأمريكا فى 11 سبتمبر2001 وتغير كل شئ ما عدا أسلوب التفكير الدينى».
قد يقال رداً على هذه العبارة إن حوار الأديان كفيل بتغيير أسلوب التفكير الدينى التقليدي. وأنا بدورى أقول إن حوار الأديان كان قائماً قبل 11 سبتمبر ومع ذلك حدث ما حدث فى ذلك اليوم الدامى والمأساوي. ففى عام 1960 أنشئ معبد فى واشنطن اسمه «معبد التفاهم» من أجل تأسيس حوار الأديان، وكان عنوان المؤتمر الأول الذى عقده هذا المعبد فى كلكتا بالهند فى أكتوبر 1968 «مغزى الدين فى العالم الحديث». واللافت للانتباه هو لفظ دين وليس أديان مع أن المؤتمر كان يضم ممثلين لأحد عشر ديناً.
والسؤال اذن: لماذا لفظ دين وليس لفظ أديان؟
سبب ذلك مردود إلى ضرورة الكشف عن الوحدة الكامنة فى هذه الأديان، وبالتالى يكون من الضرورى الكشف عن الاطار الدينى الموحد لرؤية قضايا الانسان. وتأسيساً على ذلك أقرت أبحاث المؤتمر أن قضية أى دين ليست فى السكون عند المطلق بدعوى أن أى دين لا يملك الحقيقة المطلقة، إنما يملك شكلاً من أشكالها، ومن ثم فلا مبرر لتعالى دين على آخر. وهذا المبرر ينطوى على مبرر آخر وهو ضرورة تلاقى الأشكال المتباينة باعتبارها وجهات نظر لحقيقة واحدة مطلقة. وهذا هو الاطار الدينى الموحد الذى ينبغى أن يُقدم لأولئك الذين يشعرون بعجز الأديان عن إزالة الظلم والحرب والمجاعة والتفرقة العنصرية والدينية، كما يقدم جواباً لأولئك الذين يميلون إلى الانسحاب من المنظمات الدينية بسبب هذا العجز. وهذا هو موجز النداء الختامى الموجه من المؤتمر الأول إلى المؤتمر الثانى الذى انعقد فى جنيف فى مارس عام 1970 وكان عنوانه «المتطلبات العملية للسلام العالمى». وجاء نداؤه متسقاً مع نداء المؤتمر الأول، إذ ارتأى أن الأديان، فى الماضي، كانت من أسباب الحروب، كما أنها فى الوقت نفسه لا تعمل من أجل السلام.. والمفارقة هنا أن معبد التفاهم توارى وتوارى لفظ دين وبزغ لفظ أديان ومعه بزغ لفظ حوار الأديان. ولكن اللافت أنه مع بزوغ مصطلح حوار الأديان تصاعد الارهاب. والسؤال اذن: إذا كان ذلك هو حال حوار الأديان فهل ثمة بديل؟
أظن أن البديل هو حوار الثقافات ولكن بشرط أن يدور هذا الحوار حول مشروع مشترك، أو بالأدق حول غاية مشتركة. وحيث إن الغاية مطروحة فى المستقبل فيلزم اذن أن يدور الحوار حول تحقيق هذه الغاية. وهذه الغاية لن تكون فى حالة هذا الحوار بالذات إلا بحثاً عن تدعيم حضارة واحدة مشتركة هى الحضارة الانسانية فى مسارها من الفكر الأسطورى إلى الفكر العقلانى فى اتجاه رؤية كونية عقلانية تسهم فى إزالة الاغتراب عن الكون من أجل بزوغ انسان كونى..




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: الحادى والعشرين» (227) الدولة فى زمن الكوكبية   الأربعاء 09 مايو 2018, 4:00 am




الحادى والعشرين» (227)  الدولة فى زمن الكوكبية

الثلاثاء 22 من شعبان 1439 هــ 8 مايو 2018 السنة 142 العدد 48000

منذ سقوط القنبلة الذرية على هيروشيما فى أغسطس 1945 والسؤال هو على النحو الآتي: هل هذا السلاح مهدد للدولة- الأمة؟ إنه فى جوهره رمز على صراع سياسى كامن بين الدول، وهذا معناه أن السلاح النووى ليس هو السبب، أى أن الدولة لا تحارب لأنها تمتلك سلاحاً نووياً، بل على الضد من ذلك، إذ يمكن القول إنها تمتلك ذلك السلاح لأنها تعتقد أنها ذات يوم يمكن أن تكون فى حاجة ضرورية إليه. وبعد ذلك يثار السؤال الآتي: كيف يمكن إزالة هذه الصراعات؟ للجواب عن هذا السؤال يلزم البحث عن جذورها. ومن هنا يلزم البحث عن جذور نشأة الدولة الحديثة التى هى الدولة- الأمة. وقد قيل فى هذا الشأن إنها كامنة فى تأمين الهوية والمحافظة على الشرعية. واللافت للانتباه أن الشرعية سابقة على الهوية منذ أرسطو وحتى الآن. ومع التطور لم يكن هذا القول ممكناً ومن ثم كان البديل هو تأسيس عقد اجتماعى بموجبه يتنازل المواطنون عن بعض حقوقهم للحاكم فى مقابل منحهم الأمن والأمان. ومع ذلك توهم الحاكم أن حقه فى الحكم هو حق ممنوح له من الله، أو هو ممنوح له من الإرادة العامة التى هى أساس العقد الاجتماعى بين الحاكم والمحكومين بعد إنهاء الحق الإلهى للحاكم، إلا أن هذه الإرادة العامة قد تحولت إلى إرادة مطلقة لدى صاحب السلطة السياسية فأصبح هو بالتالى رمزاً على المطلق. ولا أدل على صحة هذا القول من بزوغ النازية. فقد زعم هتلر إثر استيلائه على الحكم فى عام 1933 أن الجنس الآرى هو أرقى الأجناس وهو الذى من حقه أن يحكم العالم. وإثر إعلان هذا الزعم دخلت النازية فى حرب عالمية. وإذا كان ذلك كذلك فمعنى ذلك أن الدول تدخل فيما أسميه صراع المطلقات لأن كل مطلق يريد إزالة المطلق الآخر، إلا أن هذه الإزالة لن تتم إلا بحرب نووية. وفى هذا السياق أيضاً يبزغ مفهوم العدو المطلق. ويصبح السؤال بعد ذلك كامنا فى كيفية إزالة هذا العدو المطلق. وهذه الكيفية كامنة بالضرورة فى إزالة مطلقية الدولة أو بالأدق مطلقية الدول, وهذه الدقة مطلوبة بحكم أن الأصوليات الدينية فى القرن الحادى والعشرين هى فى الطريق إلى التحكم فى الدول ما لم نعثر على البديل. ولا أدل على صحة هذا القول مما هو حادث فى هذا الزمان من زوال دول ودخول دول فى صراعات داخلية متشابكة مع صراعات خارجية إلى الحد الذى يمكن فيه القول إن الكل فى صراع ضد الكل وهو أمر من شأنه أن تكون الحضارة ذاتها مهددة بالأفول. والسؤال إذن: كيف يمكن الخروج من هذه الزنقة الكوكبية؟ قد يكون الجواب كامنا فى إشاعة مفهوم التسامح على نحو ما دعا إليه الفيلسوف جون لوك من القرن السابع عشر. إلا أن هذا المفهوم ينطوى على تناقض، كامن فى السؤال الآتي: هل فى إمكان المتسامح أن يتسامح مع اللامتسامح الذى يتسم بالأصولية الدينية التى هى تتسم بالمطلقية؟ والمفارقة فى هذا السؤال هو أنه يردك إلى ما أنت تريد إزالته وهو المطلق الكامن فى الأصولية أيا كانت سمتها الدينية. التسامح إذن ليس هو المخرج فما المخرج اذن؟ أظن أنه كامن فى نقيض المطلقية وهو النسبية. ومع ذلك فهذا النقيض مازال غامضاً لأنه إذا كانت المطلقية فى هذا الزمان متمثلة فى الأصولية الدينية المطلوب إزالتها ففيم تكون النسبية متمثلة؟ أظن أنها تكون متمثلة فى تعريفى للعلمانية بأنها «التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق». والسؤال إذن: ما هو المصدر الذى استعنت به فى هذا التعريف للعلمانية. إنها نظرية دوران الأرض عند كوبرنيكس من القرن السادس عشر ومفهوم التنوير عند كانط من القرن الثامن عشر، ومفهوم الكوكبية فى هذا القرن من الزمان. والسؤال إذن: ماذا تعنى نظرية كوبرنيكس؟
إنها تعنى أن الأرض لم تعد مركزاً للكون. وبالتالى لم يعد الانسان مركزاً للكون، ومن هنا لم يعد من حقه الزعم بأنه قادر على امتلاك الحقيقة المطلقة. ومن هنا أيضاً يتحرر عقل الانسان من هذا الزعم وبذلك يصبح العقل سلطان ذاته. وهذا هو مغزى التنوير على نحو فهمى لكانط. استناداً إلى عبارته المأثورة «كن جريئاً فى إعمال عقلك». وقد ترتب على هذا التنوير بزوغ الثورة العلمية والتكنولوجية فى القرن العشرين وامتدادها إلى الكوكبية فى هذا القرن. والمقصود بالكوكبية أن كوكب الأرض ينطوى على وحدة بلا تقسيمات ومن ثم تتداخل الدول فى بعضها البعض ومن ثم يتوارى شعار الاستقلال التام أو الموت الزؤام ويحل محله الاعتماد المتبادل. هل هذا ممكن؟ وإذا لم يكن ممكناً فعلى مَنْ يهمه الأمر البحث عن جواب.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: (رؤيتى للقرن الحادى والعشرين 228) ليس دفاعاً عن الوزير   الثلاثاء 15 مايو 2018, 8:15 pm

(رؤيتى للقرن الحادى والعشرين 228) ليس دفاعاً عن الوزير


الثلاثاء 29 من شعبان 1439 هــ 15 مايو 2018 السنة 142 العدد 48007

وإذا كان ذلك كذلك فعن ماذا أدافع؟ أدافع عن الابداع ووحدة المعرفة وهما من مكونات فلسفتى كما أنهما من مكونات «نظام التعليم الجديد» الذى أعلنه وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى لبناء الانسان المصرى الجديد، وأوجزه فى أساسين: الأساس الأول اعتماد الابداع والتفكير النقدى والأساس الثانى: دمج العلوم والرياضيات والجغرافيا وغيرها فى حزمة واحدة تدرس باللغة العربية ابتداء من «كى جى وان». ويلزم من هذين الأساسيين تفصيل القول فى الابداع ووحدة المعرفة، وهو تفصيل أسرده على هيئة قصة جديرة بأن تروى لأنها تمس وزيرين من وزراء التربية والتعليم وهما العظيمان: الدكتور فتحى سرور والدكتور حسين كامل بهاء الدين. والسؤال اذن: ما القصة؟
بدايتها عام 1977 حين ألقيت بحثاً فى مؤتمر بأثينا عنوانه العقل الانسانى والابداع الفنى انتهيت فيه إلى أن الذكاء لفظ غير علمى سواء كان تعريفنا له بأنه القدرة على التكيف مع البيئة، أو تعريفنا له بأنه القدرة على تكوين علاقات جديدة. التعريف الأول يعنى أن السلوك الانسانى سلبى فى حين أنه ايجابى بحكم أنه مغَيَر للبيئة. والتعريف الثانى يعنى أن الذكاء لا يتميز عن العقل لأن تكوين علاقات جديدة هو من شأن العقل. ومن هنا ليس ثمة مبرر لهذه الازدواجية والاكتفاء بلفظ العقل.
وفى عام 1984 ألقيت بحثاً فى مؤتمر بكيبك عنوانه الابداع: ايديولوجى أم ثقافى. الفكرة المحورية فيه تدور حول العلاقة بين الابداع والمستقبل، بمعنى أنه إذا كان الابداع على علاقة عضوية مع المستقبل فهو اذن ليس امتدادا للماضى عبر الحاضر، لأنه يتجاوز الوضع القائم إلى الوضع القادم. وهذه المجاوزة فعل مبدع والموضوع المبدع هو ظهور جديد ولكن يسبقه قصد. الابداع إذن معطى كمشروع للمستقبل. وعندما يتجسد المشروع فى الواقع يتحول إلى ثقافة. ولكن إذا تحولت الثقافة إلى معتقد فإن الرؤية المستقبلية تصبح ممتنعة، وبالتالى يمتنع الإبداع. وفى عام 1986 ألقيت بحثا فى مؤتمر بالقاهرة عنوانه منطق الابداع مفاده الكشف عن قانون يحكم العملية الابداعية.
وتبلور كل ذلك فى مشروع أطلقت عليه الابداع والتعليم العام، وكانت الغاية منه إلغاء شارع الفجالة المحكوم بطبع الكتب الخارجية التى تختزل الكتب المدرسية فى نقاط محددة يسهل على الطالب حفظها لكى يتقيأها فى الامتحان كما كانت الغاية منه التقليل من قيمة الامتحان وذلك بإشراكه مع قيم أخرى تخص المجال المدرسى. وقد تحمس الدكتور فتحى سرور لهذا المشروع إلى الحد الذى قال فيه إننا نتطلع إلى رؤية أهداف المناهج وقد احتل الابداع فيها مكاناً كبيراً. وإثر ذلك تدخل وزير الداخلية وقال لوزير التربية والتعليم: أترك الفجالة على حالها. ومن هنا أُعفى الدكتور فتحى سرور من منصبه ورُقى إلى رئاسة مجلس الشعب. وكانت الترقية تغطية على التنحية. وجاء بعده الدكتور حسين كامل بهاء الدين. وفوجئ الكل بأنه يتبنى مشروع الابداع والتعليم فحدثت ثورة مضادة. وعندئذ حاول تغطية المشروع بأن تبنى مشروعاً آخر كنت قد أعلنت عنه فى مؤتمر عقد بالقاهرة فى عام 1980 تحت عنوان وحدة المعرفة. وهى عندى تعنى تأسيس علم جديد مكون من ثلاثة علوم: الفيزياء النووية التى نرد إليها العلوم الطبيعية والعلم السياسى الذى نرد إليه العلوم الاجتماعية والانسانية والفلسفة التى تؤلف بين العلمين من أجل تكوين رؤية كونية علمية. وقد انجذب الوزير نحو هذا المشروع فأنشأ لجنة من نفر من علماء مصر غايتها تغيير المقررات الدراسية فى المرحلة الثانوية. وقد اجتمعت اللجنة لمدة من الزمن ثم توقفت لأن الوزير تلقى رسائل ساخطة وهائجة منها على سبيل المثال: صاحب هذا المشروع شيوعى ومنها أيضا أن صاحب هذا المشروع ينشغل بأمور ليست من اختصاصه. وإثر ذلك أعفى الوزير من منصبه. والسؤال بعد ذلك: فى سياق هذه القصة لماذا هذه الضجة الكبرى من النخبة المثقفة؟. قيل فى سرد الأسباب إن مشروع وزير التربية والتعليم دكتور طارق شوقى لم يكن موضع دراسة جادة. ويثار السؤال الآتى: أين كانت النخبة ووزيران من وزراء التربية والتعليم قد أعفيا من منصبهما فى زمن الرئيس مبارك بسبب التزامهما بتغيير سستم التعليم المتخلف، والذى يقوم على معاداة الابداع؟. فى الجواب عن هذا السؤال هل من حقى القول بأن النخبة فى حالة سبات دوجماطيقى بسبب دخولها فى علاقة عضوية مع الإخوان المسلمين. ولا أدل على صحة هذا القول من أن النخبة هى التى سارعت إلى التلاحم مع الرئيس المخلوع محمد مرسى.ومن هنا أيضا يثار السؤال الآتى: هل من أمل فى أن تفيق النخبة من سباتها الدوجماطيقى؟
أظن أن تنفيذ هذا السستم التعليمى المغاير الذى أعلنه وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى كفيل بإفاقة النخبة.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ«القرن الحادى والعشرين» (229) عام 1979 باللون الأحمر   الخميس 21 يونيو 2018, 1:57 am




رؤيتى لـ«القرن الحادى والعشرين» (229)  عام 1979 باللون الأحمر




الثلاثاء 6 من رمضان 1439 هــ 22 مايو 2018 السنة 142 العدد 48014


للمرة الرابعة أشير إلى عام 1979. أشرت إليه للمرة الأولى فى مقال نشرته فى مجلة المصور فى عام 2003. وفى المرة الثانية نشرت ثلاثة مقالات بجريدة الأهرام فى عام 2013 وفى نفس هذا العام صدر عنه كتاب لمفكر أمريكى اسمه كرستيان كارِل وجاء فى العنوان أن ذلك العام هو مولد القرن الحادى والعشرين. وفى هذا العام صدر كتاب لمفكر فرنسى اسمه إيفونيك دونويل تحت عنوان 1979 ملوناً باللون الأحمر. والمغزى أنه عام خطر ومخرب ومدمر. وكلها تدور حول الأصوليات الدينية التى أدت دوراً جذرياً فى تغيير مسار الحضارة من كونها عقلانية إلى كونها لا عقلانية بحكم أن هذه الأصوليات تقف ضد إعمال العقل فى النص الديني، وبالتالى الالتزام بحرفيته، ومن ثم إلى رفض أى نظرية علمية عندما تبدو وكأنها نافية للنص الديني. وفى هذا السياق يمكن القول إن الارهاب هو أعلى مراحل هذه الأصوليات.
وفى مقالاتى رحت أبيَن مظاهرها على نحو ما قرأت عما يحدث فى أفغانستان وايران والجزائر وأمريكا، وما شاهدته فى مصر، ولكن مع التنويه بأن المفكر الأمريكى كارِل قد ارتأى أن هذه الأصوليات هى صحوة دينية، ومن ثم فإنه قد اعتبرها أساس الحركات الثورية التى حدثت فى عام 1979، وفى مقدمها الثورة الايرانية. وجاءت عبارة السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة السعودية حاسمة فى الكشف عن خطورة ذلك العام. ففى حواره مع رئيس تحرير مجلة ذى أتلانتك الأمريكية فى 7 ابريل من هذا العام قال: «عندما جاء عام 1979 انهار كل شيء لأن الثورة الايرانية ابتدعت ايديولوجيا تقوم على الشر المطلق. وقد حاولت استنساخ ثورتها عندما حاولت الاستيلاء على مكة ولكنها فشلت». ثم استطرد قائلاً: «إن ايران هى الخطر الذى يهدد استقرار المنطقة». وفى هذا السياق قال ولى العهد: «لقد استيقظنا فى عام 1979». وفى رأيى أن هذه اليقظة مماثلة لليقظة التى أفاقت الفيلسوف الألمانى العظيم كانط من سباته الدوجماطيقي، أى من نومه العميق بسبب تخديره بمخدر أطلقت عليه مصطلح امتلاك الحقيقة المطلقة، ذلك أن من شأن ذلك الامتلاك منعك من الوعى بمغزى الأحداث. ومن هنا القيمة التاريخية لكتاب دونوبل لأنه يحصر عام 1979 فى ثلاثة فصول بعنوان ثلاث دول وهى على ترتيب تناولها: ايران والسعودية وباكستان.
والسؤال إذن: ما الذى حدث فى هذه البلاد ولم تكن على وعى بخطورته الحمراء؟
فى ايران وعلى وجه الدقة فى 29 نوفمبر من عام 1979 قررت الثورة الايرانية الاستيلاء على مكة وإعلان سقوط المملكة، وفى حينها أعلنت المملكة أن الذين حاولوا الاستيلاء على مكة هم مجرد عصابة متعصبة دينياً ومتوهمة أن لها رؤية متنورة. أما العصابة ذاتها فقد أعلنت أنها تنشد تأسيس اتحاد شعوب الخليج العربي، ومن ثم حدث الجذب للحركات الاسلامية الثورية سواء كانت شيعية أو سُنية، وانتهى هذا الجذب فى عام 1982 إلى تأسيس حزب الله فى جنوب لبنان. ولم يكن إلا حزباً من صنع آية الله الخميني.
وفى السعودية وعلى وجه الدقة فى ديسمبر من عام 1979 حدث الغزو السوفيتى لأفغانستان. وعندئذ قررت السعودية تدعيم الأصولية الاسلامية المتمثلة فى طالبان بأفغانستان تدعيماً مالياً بلا حدود. وقد جاء هذا التدعيم إثر قرار الرئيس الأمريكى كارتر بمساندة طالبان. والمفارقة هنا أن برجنسكى مستشار الأمن القومى فى زمن الرئيس كارتر المدعم للثورة الايرانية هو أحد العقول المدبرة لنشأة حركات الجهاد الاسلامى فى أثناء الغزو السوفيتى لأفغانستان.
وفى باكستان وعلى وجه الدقة في4/ 4/ 1979 أُعدم العلمانى على بوتو الذى كان رئيساً للوزراء فى عام 1973. والمفارقة هنا أنه كان قد عين الجنرال ضياء الحق رئيساً للأركان برتبة فريق متجاوزاً خمسة قادة أقدم منه لثقته به. إلا أن ضياء الحق الأصولى الاسلامى قاد انقلاباً أطاح بعلى بوتو وبمساعدة أصولى اسلامى آخر اسمه المودودى الذى كان مُعلم سيد قطب.
وتأسيساً على ذلك فإنه يمكن القول إن عام 1979 هو انقلاب كوكبى على كوكب الأرض. ومن هنا يمكن القول أيضاً إنه يتجاوز عامى 1967 و 1973 لأن الحرب التى دارت فيهما كانت حول صراع محدود هو الصراع العربى الاسرائيلى أو بالأدق الصراع الفلسطينى الاسرائيلي. وفى هذا السياق يرى دونويل أن الحربين لم تكونا من مقدمات عام 1979، لأن الغاية منه كانت تكمن فى تحقيق حلم إسلامى هو حلم الخلافة الاسلامية، وفى هذا التحقيق يكمن تميزه عن أى عام من أعوام القرن العشرين أو بدايات القرن الحادى والعشرين. أما إمكان هذا التحقيق فمشروط بإزالة العلمانية فى أوروبا وفى أمريكا باعتبار أن العلمانية هى نقيض الأصوليات الدينية، وفى مقدمتها الأصولية الاسلامية.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: رد: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (201) التطور بالتنبؤ   الخميس 21 يونيو 2018, 2:06 am

(رؤيتى للقرن الحادى والعشرين 230) 
الإيمان والدين
الثلاثاء 13 من رمضان 1439 هــ 29 مايو 2018 السنة 142 العدد 48021

أنت وما تشاء من القول بتجديد الخطاب الدينى أو بتجديد الفكر الدينى أو بإحداث ثورة دينية. ولكن ما تشاء من هذه الأقوال يلزمك بأن تشاء مواجهة مسألة واحدة لا تقبل الإقصاء عند الاختيار وهى مسألة الإيمان والدين معا.
والسؤال إذن: لماذا هذه المعية؟
إننا فى زمن الكوكبية تُرفع لنا الحواجز، ومن ثم يلزم إعادة النظر فى الإيمان من حيث هو خاص بانسان دون آخر، وهو فى هذه الخصوصية يكون على وعى بأنه فى عزلة عن إيمان آخر. ويزيد من أمر هذه العزلة تأسيس عقيدة أو دوجما، أى دين لهذا الايمان. وبالرغم من هذه المعية بين الإيمان والدين إلا أنه من الممكن تناول كل منهما على حدة، لأن المعية تعنى الجمع بين طرفين لم يسبق لهما أن يكونا كذلك.
والسؤال إذن: ما الإيمان ؟ وما الدين؟
إن الإيمان هو نقطة البداية لأى دين. إلا أن هذه البداية ليست مطلقة، لأن صاحب الإيمان مغروز فى تراث قد لا يكون متوافقا معه، وهو بالضرورة كذلك. ومن هنا ينعدم الاتصال بين المؤمن والتراث، ومن هنا أيضا يكون الإيمان مهيأ للدخول فى المطلق. وعندما يتشابك الإيمان مع المطلق تولد الدوجما وتولد المؤسسة الدينية الملازمة لها لكى تلزم المؤمن بما آمن به. ومن هنا تنشأ علاقة عضوية بين الدوجما والسلطة الدينية. ويقال عن الإيمان، فى هذه الحالة، إنه استسلام. ويقال عن علماء العقيدة إنهم المؤولون. وبعد ذلك تأتى المعابد من أجل ممارسة الطقوس الملازمة لتلك الدوجما، ولكنها فى الوقت ذاته تكون مقدسة. ويترتب على ذلك كله إحلال لفظ دين محل لفظ إيمان، ومن ثم يقول المؤمن إن دينى هو كذا وليس كذا، وبذلك تتعدد الأديان، ومع تعددها تدخل فى صراعات بحكم مطلقية كل دين. ويكون من لوازمها المحافظة على الإجماع داخل كل دين مع اتهام المنشق بأنه كافر. ومع ذلك حدث الانشقاق، ومن ثم الخروج على الإجماع. واللافت للانتباه تاريخيا أن هذا الانشقاق يمهد لإحداث تغيير فى الدوجما إلى الحد الذى ينتهى عنده إلى تأسيس دوجما أخرى بديلة، ومن ثم دين آخر. ولا أدل على صحة هذا القول من بزوغ البروتستانتينهة التى تعنى الاحتجاجية فى أوروبا فى القرن السادس عشر. وقد بلورها لوثر بعد أن علق على باب الكنيسة فى فيتنبرج خمسة وتسعين بندا. وبعد أن رفضها البابا جميعا أنشأ كنيسة مستقلة سرعان ما شاعت أفكارها. وفى هذا السياق أظن أنه يمكن القول إن عظمة لوثر مردودة إلى أنه وهو راهب كاثوليكى استطاع اقتحام الكنيسة الكاثوليكية من داخلها لكى يجهز على سلطة البابا المطلقة، ثم يقيم علاقة مباشرة بين الله والإنسان بحيث تكون العلاقة بينهما شخصية. ولا يكون من حق الكنيسة الكاثوليكية بعد ذلك أن يكون لها سلطة على الموتى فى ذهابهم إلى الآخرة حتى لو كانوا قد تبرعوا بأموالهم للسلطة الكنسية قبل موتهم. إلا أن البابا ومعه الكهنة رفضوا هذا المفهوم عن الله. وفى هذا السياق قال البابا: نحن نعلن وننطق ونحدد أنه من أجل خلاص الانسان يكون من الضرورى الاتفاق على خضوع الانسان للكاهن الأعظم الذى هو البابا ،لأنه معصوم من الخطأ. وفى هذا السياق أيضاً ما كان يمكن لهذه العبارات أن تصاب بالرفض لو كان المناخ الفلسفى والعلمى مؤيدا لها.
من حيث المناخ الفلسفى كان التيار السائد هو الرشدية اللاتينية الذى نشأ فى القرن الثالث عشر فى زمن فردريك الثانى الذى أصدر قرارا سياسيا بترجمة مؤلفات ابن رشد إلى اللاتينية والعبرية، والعمل على شيوع ما فيها من أفكار من أجل الإجهاز على العلاقة العضوية بين النظام الإقطاعى والسلطة الدينية لصالح الطبقة التجارية الصاعدة، وقد كان إذ تأسس تيار الرشدية اللاتينية فى جامعات فرنسا وإيطاليا. واجه فى البداية عنفا وصل إلى حد قتل زعيم الرشدية اللاتينية سيجبر دى برابان بخنجر فى ظهره من قبل سكرتيره الخاص، وإحراق جثمان الفيلسوف الإيطالى جيوردانو برونو. وقد كانت الفكرة المحورية لذلك التيار إعمال العقل فى النص الدينى وهو ما يعرف بالتأويل ويعنى الكشف عن المعنى الباطن للنص الدينى إذا بدا للعقل أن المعنى الظاهر يتناقض معه. ومع التأويل يكون الخروج على الإجماع مشروعا، وبالتالى لا يجوز التكفير أو القتل.
هذا عن المناخ الفلسفى أما عن المناخ العلمى فقد تبلور فى دعوة العالم الفلكى البولندى نقولا كوبرنيكس إلى نظرية دوران الأرض حول الشمس فى كتابه المعنون «عن دوران الأفلاك» وفيه مقدمة موجهة إلى البابا مفادها الآتى: «أيها البابا لا تقلق من هذه النظرية لأن المسألة كلها محصورة فى أن المعادلات الرياضية الخاصة بنظريتى أبسط من المعادلات الرياضية الخاصة بنظرية بطليموس التى تدعو إلى ثبات الأرض مع دوران الشمس حولها». ومع ذلك فقد صودر الكتاب بعد طبعه واستلم كوبرنيكس نسخة منه وهو على فراش الموت فى عام 1543. ثم حوكم جاليليو دينيا لتأييده نظرية كوبرنيكس. وأظن أن سبب مصادرة الكتاب مع اضطهاد المؤيد له مردود إلى أن هذه النظرية تومئ إلى القول بالعلمانية لأن دوران الأرض يعنى دوران الإنسان، وهذا الدوران يعنى الحركة، والحركة تستلزم التغير، والتغير يعنى أن ما كان يظن أنه حق فإذا به لا يكون كذلك مع التطور، ومن ثم لا يكون من حق أى إنسان أن يتوهم أنه مالك للحقيقة المطلقة. ومن هنا جاء تعريفى للعلمانية بأنها التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق.
هذه هى مسألة الإيمان والدين بلا زيادة أو نقصان.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (231) الديمقراطية برؤية كوكبية   الخميس 21 يونيو 2018, 2:38 am

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (231)  الديمقراطية برؤية كوكبية


الثلاثاء 20 من رمضان 1439 هــ 5 يونيو 2018 السنة 142 العدد 48028

هذا العنوان يشى بإثارة مسألتين: الأولى تدور حول توضيح معنى مفهوميْن: الديمقراطية والكوكبية. والثانية تدور على بيان العلاقة بين الديمقراطية والكوكبية.
لفظ الديمقراطية مشتق من لفظ يونانى هو ديمكراتيا وهو مكون من مقطعين: ديموس بمعنى الشعب وكراتيا بمعنى التحكم. وبربط المقطعين يكون لدينا: الشعب يتحكم، أى إدارة الشعب لشئونه. وكان المؤرخ اليونانى هيرودوتس هو أول مَنْ قال: إن نظام أثينا السياسى هو نظام ديمقراطي. وتابعه رجل الدولة الاثينى بركليس عندما كرر القول نفسه مع إضافة وهى أن السلطة السياسية تكون فى قبضة الأكثرية وليس الأقلية. ومع ذلك رفض الأثينيون التعددية الدينية. ولا أدل على هذا الرفض من وقوف الأثينيين ضد أولئك الذين كانوا يقولون عن الآلهة إنهم كذبة، أو الذين كانوا يعلنون بدائل عن هذه الآلهة. وكان القائلون بهذا أو ذاك موضع تهديد إما بسجنهم أو إعدامهم على نحو ما حدث لأنكساغوراس وبروتاغوراس وسقراط.
وقد كان لهذه الأحكام تأثير سلبى على أفلاطون فغادر أثينا ولم يعد إليها إلا بعد أحد عشر عاماً، ولكنه امتنع عن محاورة الجماهير فى الأسواق على نحو ما كان يفعل سقراط، بل شيَد الأكاديميا المحاطة بالأسوار. ومن أجل المزيد من الحذر انحاز إلى القول بالمطلق المتمثل فيما أطلق عليه مصطلح عالَم المُثل وهو نقيض عالم المحسوسات المتغير وكان يعنى به هذه الحياة الدنيا. ومن هنا رفض أفلاطون الدعوة إلى الديمقراطية وآثر عليها الدولة الشمولية. ومن هنا أيضا توارت الديمقراطية لمدة ألفى عام. وكان النظام الملكى هو البديل عن الديمقراطية. وكان المنظَر لهذا النظام الفيلسوف الانجليزى هوبز، وتابعه فى هذه الرؤية الفيلسوف الايرلندى بيرك والمشهور عنه بأنه العدو الأول للثورة الفرنسية. ومن هنا كانت عداوته لحقوق الانسان لأن هذه الحقوق من شأنها دفع الجماهير إلى المطالبة بالسلطة، وبيرك لا يثق فى حكمة الجماهير. ومع ذلك فإنه يوافق على وجود عقل جمعى إلا أنه يوافق عليه من حيث هو عقل تقليدى يمتنع معه إحداث أى ثورة. وهذا موجز لآرائه الواردة فى كتابه المعنون تأملات فى الثورة فى فرنسا، وكان أساساً للثورة المضادة التى تقف ضد التنوير وبالتالى ضد سلطان العقل. وفى هذا السياق أعلن حزب الغالبية الأخلاقية برئاسة القس جيرى فولول أن بيرك هو الأب الروحى لذلك الحزب الذى قيل عنه إنه معبر عن الأصولية المسيحية التى هى بدورها مماثلة للأصولية الاسلامية المتمثلة فى حزب الاخوان المسلمين والذى تأسس عام 1928 والمعبر عنه سيد قطب الذى دعا إلى إزالة ثلاثية النهضة والاصلاح الدينى والتنوير لأن هذه الثلاثية مرادفة للجهل ومن ثم لمعاداة الله. إلا أن هذه الإزالة لن تتحقق إلا بحرب دينية تقوم بين أهل الشرك وأهل التوحيد. وقد ارتأى هذا المنظَر فى كتابه المعنون سوسيولوجيا الاسلام أن أهم مبدأ جوهرى فى الاسلام يكمن فى قدرة المسلم على أن يقدم ذاته شهيداً. وهو يعنى بالشهيد الذى يختار الموت بارادته وذلك بأن يستدعيه دون أن ينتظره. وقد ساد هذا المعنى فى هذا القرن الذى يمكن تسميته العصر الكوكبي. والسؤال إذن: ما معنى الكوكبية؟ هذا اللفظ، سواء كان باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية مشتق من لفظ كوكب الذى يعنى كوكب الأرض والذى هو ترجمة للفظ اللاتينى Globus.
والسؤال إذن: ماذا حدث لكوكب الأرض؟. بفضل الانترنت والبريد الالكترونى والتجارة الالكترونية ماتت المسافة مكانياً وزمانياً، وأصبحت الظواهر كلها تتصف بأنها كوكبية، وبالتالى أصبح الارهاب كوكبياً، ومن هنا أعلن تنظيم القاعدة المتحصن فى أدغال أفغانستان أنه تنظيم كوكبى يستند إلى المبدأ القائل إن الشهادة بالدم هى أعلى درجات الكمال. والمفارقة هنا أن الكوكبية التى تدعو إلى الديمقراطية هى أيضاً من ثمار هذه الثورة. وفى هذا السياق يمكن القول إن الكوكبية تنطوى على تناقض حاد بين الارهاب والديمقراطية، أو بالأدق بين الارهاب وحقوق الانسان. ومن هنا تدخل حقوق الانسان فى تناقض مع ذاتها.
والسؤال إذن: بأى معني؟ إن الارهابى فى هذا القرن هو الارهابى الأصولى الذى يتوهم أنه مالك للحقيقة المطلقة التى هى عبارة عن دوجما، أى معتقد مطلق لا يعترف بالمعتقدات الأخرى إلا على أنها نسبية وليست مطلقة. والنتيجة المترتبة على هذا التصور أنه من العبث تصور مطلق آخر له طبيعة مغايرة. ولكن استحالة وجود مطلقات بديلة لا يعنى عدم وجود كثرة من المطلقات، إنما يعنى أن هذه المطلقات ليس فى إمكانها التعايش معاً. وإذا كان ذلك كذلك فمعنى ذلك أن القتل وارد من أجل الدفاع عن مطلق ضد مطلق مغاير. ومن هنا يدخل حق الحياة فى زنقة، ومن ثم تدخل حقوق الانسان كلها فى زنقة. وإذا كان ذلك كذلك فهل يستلزم ذلك إعادة النظر فى الإعلان العالمى عن حقوق الإنسان؟.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (232) إعلان كوكبى لحقوق الإنسان   الخميس 21 يونيو 2018, 3:15 am

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (232)  إعلان كوكبى لحقوق الإنسان


الثلاثاء 27 من رمضان 1439 هــ 12 يونيو 2018 السنة 142 العدد 48035


صدر هذا الإعلان فى 10 ديسمبر 1948، أى إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع نشأة مؤسسات دولية فى ذلك العام مثل مجلس الكنائس العالمى والاتحاد الدولى للجمعيات الفلسفية. والمغزى أن ذلك العام، عام 1948 هو البداية الحقيقية لبزوغ ما يسمى زمن الحرب الباردة الذى هو فى إيجاز تعايش سلمى مصطنع بين معسكرين متناقضين تناقضاً حاداً وهما الكتلة الشيوعية والكتلة الرأسمالية مع بزوغ كتلة حائرة بين المعسكرين، بين الانحياز وعدم الانحياز. ومع سقوط الكتلة الشيوعية فى عامى 1989، 1991 يكون سقوط كل ما تأسس فى عام 1948. ولا أدل على ذلك من بزوغ ظاهرتين متناقضتين تناقضاً حاداً وهما الكوكبية والإرهاب. فالكوكبية علمانية بحكم نسف الفواصل الحادة التى تسبب فى صناعتها مُلاك الحقيقة المطلقة ومن ثم أصبحنا نتعاطى النسبية بلا تحفظ أو خوف. والإرهاب فى هذا الزمان هو دينى فى المقام, والمفارقة هنا أن ذلك الإرهاب الدينى أصبح ظاهرة كوكبية مع أنه ضد الكوكبية. والسؤال إذن: ما هى العلاقة بين الكوكبية والإرهاب الدينى من جهة وضرورة إعلان كوكبى جديد لحقوق الانسان؟ ولفظ كوكبى فى هذا السؤال هو بديل عن لفظ عالمى بحكم أن ما يعنينا الآن هو كوكب الأرض وليس الكواكب التى تكوَن فى جملتها العالم. وإذا كان مُلاك الحقيقة المطلقة هم سبب الارهاب الديني، وإذا كانت الحقيقة فى جوهرها من صنع العقل فيلزم عن ذلك أن تكون ثمة علاقة بين العقل وحقوق الإنسان. وحيث إن العقل هو المولد للنسبية كما أنه المولد للمطلقية فيلزم تحديد مسئولية العقل فى توليده لأى منهما. ونبدأ بالمطلقية التى يتوهم العقل أن لديه القدرة على امتلاكها والتحكم فيها وتسييرها فى المسار الذى يريده. وقد قيل عن هذه المطلقية فى تاريخ الفكر الانسانى بأنها دوجما. والسؤال بعد ذلك: ما معنى لفظ الدوجما؟
يمكن تعريف الدوجما بأنها أفكار صادرة عن سلطة خارجية وليس عن اقتناع عقلانى صادر عن العقل المفكر. وكان هذا التعريف واضحاً لدى فلاسفة التنوير فى القرن الثامن عشر، بل كان أكثر وضوحاً بالنسبة إلى رائد التنوير الفيلسوف الألمانى كانط، إذ ارتأى أن التنوير هو على الضد من الدوجماطيقية التى تعنى عدم نضج الانسان. وإذا كان ذلك كذلك فمعنى ذلك أن التحرر من الدوجماطيقية أمر لازم. إلا أن هذا التحرر لا يعنى التشكك فى كل المسائل، إنما يعنى التشكك فى قدرة العقل على قنص الحقيقة المطلقة، وهذا النوع من التشكك هو الذى يفضى إلى التسامح الذى يعنى ان العقل محكوم عليه بعدم الدخول فى مجال الحقيقة المطلقة مهما يكن لهذا المجال من جاذبية وهمية لأن الدوجما قائمة بلا سند من برهان عقلي. إنها مجرد معتقد. ولا أدل على ذلك من أن صاحب الدوجما أو المعتقد يبدأ حديثه بالقول: «أنا أعتقد كذا».
وليس من حق أحد أن يعقب، إذ هو حر فيما يعتقد، ولكنه ليس حراً فى فرض معتقده على الآخرين، وبالتالى فإنه ليس حراً فى تكفير أو قتل مَنْ يرفض معتقده. وتأسيساً على ذلك يمكن القول إن ثمة علاقة عضوية بين مفهومنا عن العقل ومفهومنا عن التسامح. ومن شأن هذه العلاقة أن يمتنع معها الوعظ والإرشاد فى التبشير بالتسامح، لأن التسامح أصبح مسئولية العقل وليس من مسئولية أى سلطة خارجة عن سلطة العقل. ونحن عندما ندعو إلى مسئولية من هذا القبيل، إنما ندعو، فى الوقت نفسه، إلى العلمانية لأنها هى التى تتنكر لأى سلطة تريد مجاوزة سلطان العقل.
وفى هذا السياق يلزم تغيير الإعلان العالمى لحقوق الانسان. فقد جاء فى البندين الأول والثانى أن البشر يولدون أحراراً ومتساوين فى الحقوق ولا تفرقة بينهم بسبب العرِق أو الدين أو الجنس او اللغة أو الآراء السياسية أو القومية أو الاجتماعية أو بسبب الملكية أو الميلاد. والذى يهمنا من ألفاظ فى هاتين المادتين لفظان أساسيان وهما الدين والمِلكية. وأنا هنا أحدد معناهما. الدين يعنى العلاقة بين الانسان ومطلق معين، والملكية التى أعنيها ليست هى الملكية التى يعنيها الاعلان. فالملكية الواردة فيه تعنى ملكية الأرض أو المصنع، ولكنها لا تعنى ملكية الحقيقة المطلقة. وأنا أظن أن هذه المِلكية الجديدة هى الملكية الجديرة بأن ينص عليها فى الإعلان الكوكبى الجديد لحقوق الإنسان لأنها هى المتمثلة فى هذا القرن فى الأصوليين الذين يشكلون تياراً كوكبياً. وبناء عليه تكمن المهمة الرئيسية فى كيفية التحول من ثقافة التعصب إلى ثقافة التسامح، أو بالأدق، من ثقافة الإرهاب الدينى إلى ثقافة مضادة هى ثقافة العلمانية، وبالتالى تكون هذه الثقافة هى المحور الذى تدور حوله بنود الإعلان الكوكبى لحقوق الإنسان.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (233) الدين والاقتصاد (1)   الخميس 21 يونيو 2018, 3:18 am

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (233) الدين والاقتصاد (1)


الثلاثاء 5 من شوال 1439 هــ 19 يونيو 2018 السنة 142 العدد 48042

عنوان هذا المقال هو عنوان ندوة عقدتها فى 13/ 2/ 1985 دعوت إليها تسعة من المفكرين المرموقين وكان بينهم أصوليان اسلاميان. إلا أن هذا العنوان لم يكن وليد الندوة، بل كان وليد افتتاحية لـ «ملحق الفلسفة والعلم» بمجلة الطليعة التى صدرت فى يناير 1965 وكان صاحب الامتياز هو الرئيس جمال عبد الناصر. وكان عنوان الافتتاحية «التتارية والفكر المستورد» فى ديسمبر 1974، وجاء فيها أن ثمة ظاهرة طافية على سطح مجتمعنا المصرى على التخصص ومجتمعنا العربى على الإطلاق فى حاجة إلى تحليل وتأويل، وهى ظاهرة ثنائية البُعد: بُعد اقتصادى وبُعد أيديولوجي. البُعد الاقتصادى يتمثل فى بزوغ «رأسمالية طفيلية» من دلالتها تجار الخلسة فى سوق الاستهلاك الذين يغرقون الأمة بسلع الترف المستوردة، بالمشروع وغير المشروع. والبُعد الأيديولوجى يدور على خطر ما يسمى الفكر المستورد بدعوى الحفاظ على القيم والتقاليد وما ورثناه عن الأقدمين. ومحصلة البُعدين تتارية بالضرورة، والمقصود بها ما هو مأثور عن التتار أنهم التزموا أمراً واحداً: تدمير حضارة الانسان. وفى عام 1977 ألقيت بحثاً فى ندوة بجامعة عين شمس وكان عنوانه «رؤية إسرائيلية لمستقبل المنطقة بعد حرب أكتوبر» جاء فيه أن ثمة تيارات ثلاثة بزغت فى الوطن العربى وهى على النحو الآتي: التيار التترى الذى يشكك فى قدرة العقل ويحتقر العلم ومن ثم فإنه ينبذ الحضارة. والتيار اللاثورى الذى يحذف ثورة يوليو بدعوى تدميرها لنفسية الإنسان العربي، ومن ثم يدعو إلى العودة إلى ما قبل الثورة. والتيار الثالث هو التيار اللاعلمانى الذى يكفر العلمانية ويدعو إلى الأصولية، وفى سياقه اشتعلت الثورة الإيرانية معلنة تأسيس نظام إسلامى يقف فى مواجهة كل من النظامين الرأسمالى والشيوعي. وصدر كتاب لآية الله الخمينى عنوانه «الحكومة الاسلامية» ويدور على ثلاثة محاور: الحاجة إلى ربط السلطة السياسية بالأهداف الاسلامية، وتأسيس دولة الفقيه، وبرنامج عملى لتأسيس الدولة الإسلامية. وهذه المحاور الثلاثة تدور على فكرة محورية هى أن الأمر الإلهى له سلطان مطلق على جميع الأفراد وعلى الحكومة الاسلامية، والفقيه العادل من واجبه تنفيذ شريعة الله لأنها هى الحاكم الحقيقي. ومن ثم يكون فصل الدين عن الدولة، وحدَ الدين بنسق من العبادات والشعائر أمر غريب على روح الإسلام وتعاليمه. وفى هذا السياق يمكن القول إن فكر الخمينى يمثل الأصولية الإسلامية على الأصالة.
والجدير بالتنويه أن الأصولية فى الدين هى اليمين الراديكالى فى السياسة ومنهما ينشأ ما يسمى باليمين الجديد. وكان الكتاب المعتمد هو كتاب المفكر الأمريكى رسِل كيرك المعنون «العقلية المحافظة». وهذه العقلية متمثلة فى الفيلسوف الايرلندى ادموند بيرك الذى كان عدواً للثورة الفرنسية عند اشتعالها فى القرن الثامن عشر لأنها كانت تستند إلى مُثل التنوير التى هى مهددة لفكر المحافظين الذى يرى أن الدولة والكنيسة كيان واحد. وفى القرن العشرين تأسس الحزب الأصولى المسيحى تحت عنوان «الغالبية الأخلاقية» بقيادة القس جيرى فولول الذى يعتبر نفسه تلميذاً لبيرك.
والمسألة بعد ذلك تكمن فى البحث عن الطبقة الاجتماعية التى تدخل فى علاقة عضوية مع الأصولية الدينية، وهو بحث لازم من اللزوم القائم بين الدين والاقتصاد. وليس فى الإمكان معرفة هوية هذه الطبقة الاجتماعية إلا إذا عرفنا علاقة الأصولية الدينية بالعلم. ودليلنا على صحة هذه المعرفة هو فكر سيد قطب وبالذات فى كتابه المعنون «المستقبل لهذا الدين». ففى رأيه أن عصر النهضة وعصر التنوير وعصر الثورة الصناعية قد صرفت أوروبا عن منهج الله كله فتم الانفصال بين التصور الاعتقادى الإلهى ونظام الحياة الاجتماعية، ومن ثم أصيب العقل الأوروبى بمرض اسمه «الفصام النكد» وهو يعنى الانفصال عن الواقع والتجول فى عالم الخيال والوهم. ويترتب على ذلك أن الثقافة الأوروبية ثقافة مريضة، وبالتالى إذا أردنا ثقافة صحية لها فيلزم إقصاء هذه العصور الثلاثة، وتحويل الرأسمالية المتنورة المستندة إليها إلى رأسمالية خالية من العقل والعلم، أى «رأسمالية طفيلية» تقتات مما هو ضد العقل وضد العلم، أى تقتات من كل ما يغيَب العقل. ولم يكن أمامنا لتغييب العقل سوى المخدرات وما يلازمها من تقوية للشهوات والأهواء ومن ثم نشأت السوق السوداء بديلا عن سوق الدولة. وكان من شأن ذلك كله أن بزغت ظاهرة جديدة هى ظاهرة «رجل الشارع المليونير»، والمعنى أنه فى إمكان رجل الشارع أن يمارس عملية تراكم رأس المال بلا انتاج، وتأتى تجارة المخدرات فى مقدمة هذه العملية. ولا أدل على صحة ذلك القول من أن الفرق العسكرية السوفيتية الراحلة من أفغانستان فى أثناء الحرب المشتعلة بينهما إلى موسكو قد عادت مصابة بعادة تعاطى المخدرات، وكانت الطائرات الباكستانية المحملة بالأسلحة والمتجهة إلى أفغانستان تعود محملة بأطنان من الهيروين الأمر الذى أدى إلى إصابة مليونى ونصف مليون باكستانى بعادة تعاطى ذلك المخدر. وفى مصر تلاحمت الرأسمالية الطفيلية المتمثلة فى شركات توظيف الأموال وفى مقدمتها شركة الريان مع الأصولية الإسلامية. وكان الريان فى حينها سلطة تماثل سلطة الدولة. وعندما طٌبعت أبحاث الندوة ونُشرت على هيئة كتاب عنوانه «الدين والاقتصاد» نما إلى علمى أن إحدى المؤسسات الدينية شكلت لجنة ثلاثية لإبداء الرأى فأوصت اللجنة بضرورة إحالتى إلى نيابة أمن الدولة بسبب عبارة وردت فى بحثي. وعندما سألت صاحبة الدار التى نشرت الندوة عن مدى صحة الخبر جاء الجواب بالإيجاب إلا أن مؤسسة أخرى تدخلت وألغت الإحالة.
حدث ذلك فى القرن العشرين فماذا حدث للعلاقة بين الاقتصاد والدين فى القرن الحادى والعشرين؟




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: ؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (234) الاقتصاد والدين (2)   الثلاثاء 26 يونيو 2018, 8:39 pm




ؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (234) الاقتصاد والدين (2)


الثلاثاء 12 من شوال 1439 هــ 26 يونيو 2018 السنة 142 العدد 48049

والسؤال منذ البداية:
ماذا تعنى «الواو» الواردة فى عنوان هذا المقال؟
الواو هى الحرف السابع والعشرون من حروف الهجاء، وهو يأتى على أوجه متباينة. وأول هذه الأوجه الواو العاطفة ومعناه عطف الشئ على سابقه. وهذا المعنى هو المقصود هنا، وهو يشى بأن ثمة علاقة بين الاقتصاد والدين. ومع ذلك فالسؤال وارد إذ يكمن فى التساؤل عن زمانية هذه العلاقة. فالرأى الشائع أن الاقتصاد، فى بدايته، كان خالياً من هذه العلاقة، إذ كانت المسألة كلها محصورة فى المقايضة بين سلع متباينة. وكانت هذه المقايضة مردودة إلى أن الانسان حيوان اجتماعى. ومن حيث هو كذلك أفرز ظاهرتين: التعاون وتقسيم العمل. وبفضلهما تولدت ظاهرة ثالثة هى ظاهرة الفائض، أى فوق ما يحتاج إليه الفرد. ومن هنا تدعمت المقايضة. وظل الحال على هذا النحو حتى حدثت أزمة فى المقايضة فصكت النقود، وعندئذ أصبح من اللازم على المشترى تحويل نقوده إلى سلع، وعلى البائع تحويل سلعة إلى نقود. ومع ذلك كان الدوران للسلع وليس للنقود لأن السلع أصبحت وسيلة انتاج من جهة وقوة انتاج من جهة أخري. ومع التطور أصبحت النقود بديلاً عن السلع، ومن ثم تحولت إلى رأس مال وأضيف إليه العمل والأرض. ومع هذه الإضافة أصبح لرأس المال سمتان: الثبات والدوران. الثبات خاص بأجور العمال وشراء الآلات وما يلزم من ذلك للمصنع المبنى على الأرض. أما الدوران فخاص بما يفرزه رأس المال من ربح يذهب جزء منه إلى تدعيم رأس المال الثابت والجزء الآخر يذهب إلى صاحب رأس المال حيث يتم تراكمه. وقد أفضى هذا التراكم مع الوقت إلى نشأة النظام الرأسمالي.
وفى سياق الثورة الالكترونية فى هذا القرن أُضيف عامل رابع إلى العوامل الثلاثة سالفة الذكر وهو المعرفة كقوة انتاجية، أى كقوة خالقة للثروة. ومن هنا صك العالم الأمريكى ألفن توفلر مصطلح «الثروة الثورية» فى كتابه المعنون بهذا المصطلح والذى صدر فى عام 2006 وقد أفرزت هذه الثورة ظاهرة ما أطلق عليها توفلر «نسق الثروةب إلا أن هذا النسق ليس نسقاً معزولاً عن الأنسقة الأخرى مثل أنسقة التعليم والصحة ووسائل الاعلام والخدمات والدين. وأنا أنتقى من هذه الأنسقة نسق الدين وأتساءل عن علاقته بنسق الثروة، أو بالأدق أتساءل عن نقطة التلاقى بين هذين النسقين.
الرأى الشائع أن نسق الدين يلازمه مفهوم الحقيقة فهل نسق الثروة هو كذلك؟ الجواب الشائع أن كل ثروة لها معيار نقيس به رؤيتها للحقيقة. وإذا كان هذا الجواب صحيحاً فنسق الدين، فى هذه الحالة، لن يكون هو الوحيد المسئول عن الحقيقة.
ولكن ماذا يحدث إذا دخلت الحقيقة ذاتها فى زنقة؟
ومع ذلك فثمة سؤال يلزم أن يكون سابقاً على هذا السؤال وهو على النحو الآتي: هل فى امكان الحقيقة أن تدخل فى زنقة؟.
كان لدى الانسان احتياطات أمنية لكى يمنع حدوث هذا الامكان، ومن بينها السلطة الاجتماعية المتمثلة فى الاجماع، أو ما يقال عنه إنه الرأى العام، إذ هو أول دليل مصطنع على صحة الحقيقة. إلا أننا نمتص هذا الاجماع من سلطة غير سلطة العقل، أى سلطة تمنعك من إعادة التفكير فيما اقتنعت به. ولكن ماذا يحدث لو استيقظ العقل واسترد سلطته؟ يحدث تصدع فى الاجماع، وبالتالى الحقيقة.
ومن بينها أيضاً السلطة الدينية عندما تزعم أنها معصومة من الخطأ. ولكن ماذا يحدث لو أن تطوراً علمياً أفضى إلى نتيجة لا تتسق مع هذا الزعم؟ الدخول فى زنقة قد تفضى إلى انشقاق، وقد حدث ذلك الانشقاق بالفعل فى زمن جاليليو فى القرن السادس عشر، وفى زمن دارون فى القرن العشرين.
والسؤال بعد ذلك:
إذا دخلت الحقيقة فى زنقة وهى بالفعل قد دخلت فهل ثمة بديل؟
جاء الجواب عن هذا السؤال من عميد أساتذة الادارة فى أمريكا بيتر دراكر فى كتابه المعنون «ما بعد المجتمع الرأسمالى» (1993): إن البديل هو المعرفة، أو بالأدق مجتمع المعرفة، ومنه يبزغ اقتصاد المعرفة حيث العمال لن يكونوا هم العمال ذوى العضلات، بل العمال ذوو العقول المبدعة، ومن ثم يكون اقتصاد المعرفة اقتصاداً ثورياً، وعندئذ تتسم الثروة بأن تكون ثورية. ومن هنا جاءت مشروعية كتاب توفلر سالف الذكر والذى أشار فيه إلى دخول الانتاج والاستهلاك فى علاقة عضوية. وفى هذا المعنى صك توفلر مصطلح «الانتاج الاستهلاكى» ويقصد به أن البشر يستهلكون ما يبدعون من انتاج وخدمات بلا نقود وغير ملموسة من الاقتصاديين. وفى هذه الحالة يقال عن هؤلاء البشر إنهم متطوعون بلا أجر، ومن ثم يتوارى الرأسماليون ومعهم البروليتاريا وهى الثنائية المتصارعة التى كان قد ارتآها ماركس وأسس عليها ا (منفستو) الحزب الشيوعى الذى أعلن فى نهايته هذه العبارة: «أيها العمال فى جميع البلدان اتحدوا»، إذ لم يعد لها معنى فى سياق الثروة الثورية.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ«القرن الحادى والعشرين»(235) كلنا مواطنون كلنا فلاسفة   الثلاثاء 03 يوليو 2018, 9:10 pm






رؤيتى لـ«القرن الحادى والعشرين»(235) كلنا مواطنون كلنا فلاسفة


الثلاثاء 19 من شوال 1439 هــ 3 يوليو 2018 السنة 142 العدد 48056



عنوان هذا المقال ليس من صياغتى إنما هو من صياغة مجلة تصدر فى بروكسل ببلجيكا تحت عنوان فضاء الحريات. وفى عددها الصادر فى ابريل من عام 2017 ثمة ملف رئيسى عنوانه هو العنوان المصاغ من قبل المجلة. والمناسبة صدور قرار وزارى بتدريس مقرر اسمه الفلسفة والمواطنة فى التعليم الابتدائى وفى التعليم الثانوي. والغاية من المقرر خلق مناخ ثقافى يسمح للطلاب القادمين من آفاق متباينة بالمساهمة فى تأسيس مجتمع متعدد، ولكنه مستقر ومتناغم وذلك بتدريبهم على الانفتاح على تيارات فلسفية ودينية متباينة وعلى دراسة نصوص مختارة من مؤسسى المجتمعات الديمقراطية. والاشكالية تكمن فى أن ثمة مقرراً للدين والأخلاق فهل مقرر الفلسفة يمكن أن يكون موازيا له أو بديلا عنه؟ الرأى السائد أن الفلسفة ملازمة للمواطنة، وحيث إن المواطنة لا تدخل فى علاقة عضوية مع الدين فيكون من اللازم أن تكون الفلسفة بديلاً عنه. وفى هذا السياق أجريت محاورات مع الأطفال فى المرحلة الابتدائية فأبدوا غبطتهم من تدريبهم على مقارعة الحجة بالحجة وعلى نقد أنفسهم ونقد ثقافتهم مع جرأة فى اقتحام المحرمات.
والجدير بالتنويه فى هذا السياق أن تدريب الأطفال على التفلسف قد التفت إليه أفلاطون منذ القرن الرابع قبل الميلاد فى كتابه المعنون الجمهورية، وفيه يتحدث على لسان سقراط عن ضرورة تدريب الأطفال على التفلسف فى سياق حب الحقيقة وذلك بدعوى أنه بدون معرفة الحقيقة، فإن الأطفال يخضعون بالضرورة للموروث المتمثل فى الوالدين إلى الحد الذى يكون فيه الموروث موضع عبادة. ومن هنا يلزم تدريب الأطفال على التساؤل عن مدى صحة هذه العبادة. وكانت هذه العبارات هى التى فطن إلى قيمتها الفيلسوف الاسكتلندى لامونت الذى كانت محاضراته تدور حول ذلك عندما كان يقوم بإلقائها أثناء وجودى فى السنة الأولى بقسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول فى عام 1943. وقد ارتأى فى حينها أنه من اللازم الذهاب إلى إحدى مدارس رياض الأطفال القريبة من الجامعة لمحاورتهم على غرار ما كان يشتهى أفلاطون، وقد كان، إذ تم التحاور مع الأطفال فاستمتعوا واستمتعنا معهم.
والجدير بالتنويه بعد ذلك أنه فى عام 1989، أى بعد إجراء هذه التجربة الفلسفية بستة وأربعين عاماً. تأسست مجلة اسمها الفلسفة للأطفال لتدريب الأطفال على التفكير الناقد والمستقل فى القضايا الخاصة بالقيم الأخلاقية، والتدريب على كيفية الحوار فى مناخ تعاونى من أجل تفعيل التعلم والتعبير عن الأفكار بحرية.
وحيث إن المواطنة تضم النخبة والجماهير فى سياق مؤسسات الدولة فيلزم أن تمتد الفلسفة إلى كل هؤلاء بوجه عام وإلى الجماهير بوجه خاص، لأنه إذا لم يتم تدريب الجماهير على التفلسف، فالنتيجة الحتمية أنها تكون محكومة بسلطة مطلقة، وبالتالى يأفل عقلها بحيث تسير فى المسار المرسوم لها من قبل هذه السلطة. وتأسيساً على ذلك يمكن القول إن عقل الجماهير هو عقل السلطة المتحكمة فيها، وبالتالى فإنه لن يكون لديها لا عقل ناقد لا عقل قادر على تغيير الوضع القائم إذا دخل فى زنقة.
والسؤال اذن: ماذا فعلت الفلسفة بالجماهير؟
بداية الجواب عن هذا السؤال يكمن فيما حدث لسقراط الذى يمكن أن يقال عنه إنه المعلم الأول للجماهير، إذ قرر إجراء حواراته مع رجل الشارع من أجل تنويره للمساهمة فى التغيير إذا حدثت زنقة. إلا أن السلطة الحاكمة وجهت إليه تهمة إنكار الآلهة وإفساد عقول الشباب، ومن ثم حكمت عليه بالاعدام. ومن يومها والفلسفة محصورة فى أبنية من أربعة جدران ومغلقة الأبواب. وبعد مرور أكثر من ألفى عام عقدنا مؤتمراً فلسفياً دولياً فى عام 1983 تحت عنوان الفلسفة ورجل الشارع فثارت النخبة المصرية وفى مقدمها المفكر زكى نجيب محمود الذى حرر صفحة بأكملها فى جريدة الأهرام اتهم فيها صاحب هذا المقال بأنه ذبح الفلسفة فى ذلك المؤتمر.
فى عام 1997 تطور المشروع الفلسفى الفضائى إلى إتاحة الفرصة لمشاهير الفلاسفة لكى يسردوا سيرتهم الذاتية الفلسفية. واللافت للانتباه هنا أنه عندما انصتت الجماهير إلى فلاسفة كانوا يتصورون أن الفلسفة لا علاقة لها بما يحدث من تغيرات فى الوضع القائم، لأنها تنشغل فقط بتحليل اللغة العلمية من أجل توضيح معانيها كان رد فعل الجمهور أن هذا النوع من التفلسف مضيعة للوقت ومن ثم يكون من الأفضل الانشغال بشئ آخر. وأظن أن هذا الحكم الجماهيرى هو حكم فلسفي. والمغزى بزوغ وعى فلسفى لدى الجماهير. وهذا هو المغزى الكامن فى عنوان هذا المقال، بل هو المغزى الكامن فى مستقبل الحضارة الانسانية فى نهاية القرن الحادى والعشرين. ومَنْ لا يكون على وعى بهذا المغزى يكون مصيره الحياة بلا مستقبل، أى الحياة بلا حياة.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: «رؤيتى للقرن الحادى والعشرين»(236) قليل من الفلسفة يصلح العقل   الخميس 12 يوليو 2018, 7:48 pm




«رؤيتى للقرن الحادى والعشرين»(236) قليل من الفلسفة يصلح العقل


الثلاثاء 26 من شوال 1439 هــ 10 يوليو 2018 السنة 142 العدد 48063

وكثير منها يُلزمك بالعقل. وأنت بعد ذلك وما تشاء من الأخذ بالقليل أو بالكثير، ولكن بشرط أن تكون على وعى بهذا الذى تشاؤه. فإن شئت القليل فسبب ذلك مردود إلى الخشية من التفلسف بدعوى أنه مزعج للعقل. أما إذا شئت الكثير فسبب ذلك مردود إلى أن التفلسف سمة أساسية للعقل، وهو بالفعل كذلك لأن أساسه الدهشة. والدهشة تبدأ مع الطفل عندما ينفصل عن الرحم حيث كان يحيا فى أمن وأمان، وإذا به يرى نفسه فى عالم مغاير. والاختيار الشائع فى هذا الزمان يريد منك أن تأخذ بالكثير من الفلسفة. وفى هذا السياق أصدر الفيلسوف الفرنسى لوك فيري، والذى كان وزيراً للتعليم من عام 2002 إلى 2004، كتاباً عنوانه الموجز فى تاريخ الفلسفة موجه إلى الجمهور الذى لم يلتحق بالجامعة ويريد أن يتفلسف دون تعقيدات فلسفية ودون تحريف للمعانى الفلسفية ولكن مع الالتزام بأن تكون هذه المعانى واضحة. وفى رأيه أن التفلسف ضرورى لكى ندرك معنى الحياة فى هذا الكون. وفى هذا السياق تكون دراسة الفلسفة أفضل من دراسة أى علم آخر لأنها تعلمك ألا تخاف من الموت كما تعلمك أن تنتصر للحياة الخلاقة كما تنتصر على الحياة المبتذلة. ومن ثم يكون السؤال المحورى فى عملية التفلسف هو على النحو الآتي: كيف نعيش هذه الحياة الدنيا؟
كان جواب فلاسفة اليونان فى قديم الزمان أن هذه الحياة تستلزم أن تكون خالية من الأساطير التى كان يتوهم فيها الإنسان أنها كفيلة بمنحه الأمن والأمان. ومن هنا قنعوا بالبحث فى الطبيعة من غير مجاوزة من أجل الكشف عن أصل الأشياء، وكان هذا الأصل عندهم يتراوح ما بين الماء أو الهواء أو النار أو التراب أو بها جميعا. ولذلك قيل عن هؤلاء الفلاسفة إنهم الطبيعيون الأوائل. إلا أن سٌنة التطور تستلزم التغيير، والذى أحدثته جماعة فلسفية تسمى الرواقية، إذ كانت رؤيتها تدور حول ما هو إلهى وليس حول ما هو طبيعي. وفى هذا المعنى تكون سمة الكون التناغم والنظام وهما معاً يشار إليهما بلفظ كسموس أى الكون. ومن هنا قيل عن الكسموس إنه فى مساره يخضع لكل ما هو منطقي، والعقل هو القادر على ذلك. ومع ذلك فإن سُنة التطور استلزمت تغييراً آخر وجاء هذا التغيير فى رؤيتنا للعقل، إذ لم يعد مجرد راض لمنطق الكون إنما أصبح صانعاً لهذا المنطق، بل صانعاً للعلم والفلسفة وكل ما يدور حولهما. وقد تم هذا التغيير بفعل الفيلسوف الألمانى العظيم كانط، وهو تغيير يسمح لنا بالتفاعل مع ظاهرة الكوكبية التى هى ظاهرة القرن الحادى والعشرين.
والسؤال بعد ذلك:
ماذا يحدث لو انتقل هذا الفكر الفلسفى إلى القنوات الفضائية وإلى مشاهديها وهم بالملايين؟
تحدث ثورة فى العقل فى المقام الأول وتكمن فى الهزة التى تصاب بها الجماهير وهى تنصت إلى لغة غير مألوفة وتريد أن تحيلها إلى لغة مفهومة. وهنا يأتى دور المحاور مع الفيلسوف عندما يكون قادراً على إعادة لغة الفيلسوف ولكن بألفاظ مفهومة. وإذا حدث ذلك فلن يكون أمام الجمهور سوى محاولة تمثل الفكرة الفلسفية وإثارتها عند اللزوم مع آخرين. ومن هنا تنشأ سيولة الفكرة وسهولة تغلغلها فى عقل الجمهور.
ولكن ماذا يحدث إذا عاند الجمهور وامتنع عن تمثل الفكرة؟
تحدث ثورة مضادة فى العقل وتكون الفرصة مواتية للأصولية الدينية فى خطف ذلك العقل بدعوى المحافظة عليه من الانزلاق نحو الكفر والإلحاد. إلا أن هذا الانزلاق لن يكون رد فعل بالمطلق، وإنما رد فعل بالنسبى فى سياق الأصولية وليس فى سياق الدين.
وهنا أشير إلى حوار أجرى مع لاهوتى من القرن الحادى والعشرين واسمه دُن كَبت. قال: كل شيء فى حالة تطور. كان اللاهوت المسيحى فيما بين القرن الأول والسابع عشر مستقراً. ولكن بدأ يواجه صعوبة مع تغير الأحوال فى القرن الثامن عشر المشهور بأنه عصر التنوير حيث إعلاء سلطان العقل وأصبح الله فى داخل المؤمن وليس فى خارجه. ثم استطرد قائلا: عندما كنت شاباً كنت أشاهد رد الفعل عندما يصاب الإنسان بسوء إذ كان يقول: لماذا الله يسمح بهذا السوء؟ أما الآن فنادراً ما يتردد هذا السؤال، إذ لم يعد لديه اعتقاد بأن الله يحميه من أحداث الطريق أو يمنعه من الإصابة بالسرطان. وأنا هنا أضيف أن ثمة ضرورة لتجديد الخطاب الديني. أنظر الآن إلى ظاهرة انفجار السكان فى مصر، وفى دول أخري، وقل فيها ما تريد من أسباب إلا أن تكون مستبعداً لخطاب دينى متخلف يبرر التناسل بلا تحفظ.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15166
نقاط : 25305
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 52

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ«القرن الحادى والعشرين»(237) الله والإنسان (1)   الثلاثاء 17 يوليو 2018, 6:47 pm






رؤيتى لـ«القرن الحادى والعشرين»(237) الله والإنسان (1)


الثلاثاء 4 من ذي القعدة 1439 هــ 17 يوليو 2018 السنة 142 العدد 48070

هى صورة تستلزم صورة أخرى سابقة عليها وهى صورة الله عند الله، أى الله على نحو ما هو فى ذاته، وليس على نحو ما هو فى ذات الانسان، وأظن أن الصورتين متباينتان، وسبب ذلك مردود إلى أن لدى الإنسان من الملكات المعرفية التى تؤهله لتصور صورة عن الله فى حدود هذه الملكات.
ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار: هل عقل الإنسان محروم بالفعل من ملكات معرفية لا تسمح له برؤية صورة الله على نحو ما هى عند الله؟.
أستعين فى الجواب عن هذا السؤال بالفيلسوف الألمانى العظيم كانط فى عبارته المأثورة التى وردت فى مفتتح كتابه المعنون «نقد العقل الخالص»: إن العقل محكوم عليه، فى جزء من معرفته، بمواجهة مسائل ليس فى الإمكان تجنبها، وهذه المسائل مفروضة عليه بحكم طبيعته، ولكنه عاجز عن الإجابة عنها، وهذه المسائل المطروحة بلا جواب تدور حول مفهوم المطلق سواء أطلقنا عليه لفظ الله أو الدولة، وقصة الفلسفة، فى رأى كانط، هى قصة هذا العجز، وهنا يميز كانط بين حالتين: حالة البحث عن قنص المطلق، وحالة قنص المطلق، ولكن تصور قنص المطلق بطريقة مطلقة وَهْم لأن المطلق بمجرد قنصه يصبح نسبياً، ومن هنا راح كانط يدلل على عدم قدرة العقل على البرهنة على وجود الله أو على عدم وجوده. ومن هنا أيضا يكون على العقل أن يقنع بأن تكون فكرة الله فى داخل العقل وليست فى خارجه، وأن تكون وظيفتها، فى هذه الحالة، توحيد معارف العقل فى وحدة واحدة هى الله كفكرة وليس كوجود.
وأظن أن كانط قد أحدث خلخلة فى علم اللاهوت الذى يختص بالبحث في كل ما يتصل بالله، وذلك بإفساح المجال لنقد صورة الله على نحو ما يتصورها الإنسان، إلا أن هذه الخلخلة لم تكن مفاجئة لأن تاريخ الفكر الانسانى يدل على أنه لم يستقر على تصور محدد عن الله، وتأتى فى مقدمة الأدلة على صحة هذا القول تعدد صورة الله عند الانسان منذ نشأة الحضارة الإنسانية فى مصر وبابل والهند والصين، والذى يهمنا هنا هو صورة الله عند الفراعنة، وأنا هنا أنقل عن المؤرخ المشهور جيس هنرى برستد من كتابه المعنون «فجر الضمير» ما ارتآه من وجود ظاهرتين طبيعيتين قد أثرتا على سكان وادى النيل وهما إله الشمس المعروف باسم «رع» وإله الخضرة المعروف باسم «أوزير».
كان الإله «رع» يُصور فى صورة انسان يجدف عبر المستنقعات السماوية فى زورق وكان مقره فى هليوبوليس، أى عين شمس وكان يعتبر فوق الآلهة الأخرى، وكان الناس يخاطبونه بقولهم أنت الذى تشرف على كل الآلهة ولا يشرف عليك إله ما ، وكانت له السيادة على جميع شئون مصر، وكان حامياً لفرعون.
أما الإله «أوزير» فقد وُلد مع مولد الزراعة، ومن هنا كان القمح ينبت فى جسده، وكان يُصور فى شكل النيل، وكان مسئولاً عن إدارة شئون البشر، وكان مكان إقامته فى منف، ولذلك قيل عنها إنها مخزن غلال الإله.
وكان الإلهان فى البداية فى حالة تنافس، ولكن مع التطور حدث دمج للإلهين مع التمايز وهو أن إله الشمس هو المعبر عن ديانة الدولة أما الإله «أوزير» فيعبر عن ديانة الشعب، ومع ذلك فقد حدث دمج للإله «رع» مع آلهة آخرين، وكان هذا الدمج يتم بأسلوب سلمى.
أما فى اليونان، وبالذات فى أثينا فقد كانت الآلهة تقيم فى قمة جبال الأولمب وتؤلف حكومة على رأسها كبير الآلهة زيوس، ويجىء من بعده الآلهة والإلهات وكلهم فى صورة بشرية، يسكنون قصوراً فخمة فى السماء ويتزاوجون ويتدخلون فى منازعات البشر، ومن هنا كان الاتفاق بين الحضارة المصرية والحضارة اليونانية فى شأن صورة الآلهة عند الانسان، ومع ذلك فقد بدأ الافتراق بين الحضارتين مع مولد فيثاغورس فى اليونان أو بالأدق فى جزيرة ساموس فى عام 580 ق.م.ـ إذ وضع حداً لهذه الصور عن الآلهة استناداً إلى سببين: السبب الأول يكمن فى أنه هو الذى وضع لفظ «فلسفة» إذ قال: «لست حكيماً فإن الحكمة لا تضاف لغير الآلهة، وما أنا إلا فيلسوف، أى محب للحكمة» أما السبب الثانى فمردود إلى أنه هو أول من قال إن العقل هو أساس الحكم على الأشياء، بل هو أساس الرياضيات، وأساس الرياضيات هو البرهان، ومن هنا فقد انشغل بالبرهان لإثبات صحة ما يقول، وبفضل هذا الاكتشاف أسس أرسطو علم المنطق واعتبره مدخلاً إلى كل العلوم، واستناداً إلى علم المنطق أسس أقليدس علم الهندسة. ومن هنا انطلق المسار الحضارى فى تغليب العقل على الأسطورة. ومن هنا أيضاً تطورت صورة الله عند الانسان وبالذات عند الفلاسفة، كيف؟!...




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (201) التطور بالتنبؤ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elwardianschool :: المكتبة :: تحميل كتب :: العلوم الاجتماعية (300)-
انتقل الى: